الشيخ محمد اليعقوبي
32
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
عن غيرهم ضراً ولا نفعاً وعندئذ إن كان مخلصاً في البحث عن الحقيقة كتبت له الهداية وقال مقالة المؤمنين : ( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 1 » وان لم يكن كذلك كتبت عليه الشقاوة وكان جوابه : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ) « 2 » . وهكذا يبقى في شقاء ونكد وضيق بين مطرقة الموت الذي يمكن ان يختطفه في اية لحظة وسندان الحرص والطمع ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) « 3 » وأنت ترى ان أكثر حالات الانتحار هي في الدول المرفهة اقتصادياً والتي تعيش التخمة ومنشأه هذا النكد والفتك الذي يعيشه بسبب الخواء الروحي . ( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) « 4 » فهو نور لأنه يشرق أولًا في قلب المؤمن فيطهّره من أدران المعاصي وكدورات الذنوب ويجلّي صفحته ليكون مستعداً لتجليات الحق فيه وهو نور للأمة وللمجتمع يرشدها إلى النظام الذي يكفل سعادتها . ومن لطيف التعبير القرآني انه جعل لفظ النور مفرداً والظلمات جمعاً لان طريق الحق واحد لا يتعدد وان تعدّدت سبله ومصاديقه قال تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) « 5 » بينما الظلمات عديدة والآلهة التي تصد عن الله تبارك وتعالى كثيرة . ومن آثار القرآن وبركاته انه يهدي من اتبع رضوان الله تعالى سبل السلام وأول سلام ينعم به هو سلام
--> ( 1 ) الانعام : 77 - 79 . ( 2 ) النور : 39 . ( 3 ) البقرة : 96 . ( 4 ) المائدة : 15 - 16 . ( 5 ) الفاتحة : 6 .